السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

252

تفسير الصراط المستقيم

وَحِيداً ) * « 1 » . وإنّما سمّى وحيدا لأنّه قال لقريش : أنا أتوحّد بكسوة البيت سنة ، وعليكم في جماعتكم سنة ، وكان له مال كثير وحدائق ، وكان له عشر بنين بمكّة ، وكان له شعر عبيد عند كلّ عبد ألف دينار يتّجر بها ، فأنزل اللَّه تعالى : * ( ذَرْنِي ) * إلى قوله : * ( إِنَّه فَكَّرَ وقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ، ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ واسْتَكْبَرَ ، فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ، إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ) * « 2 » . « 3 » وفي خبر آخر : أنّ الوليد قال لبني مخزوم : واللَّه لقد سمعت من محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس والجنّ ، إنّ له لحلاوة وإن عليه لطلاوة « 4 » ، وإنّ أعلاه لمثمر ، وإنّ أسفله لمغدق « 5 » ، وإنّه ليعلو ولا يعلى ، فقال قريش : صبأ « 6 » الوليد ، فقال ابن أخيه أبو جهل : أنا أكفيكموه ، فقعد إليه حزينا ، وكلَّمه بما أحماه ، فقام وناداهم فقال : تزعمون أنّ محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله مجنون ، فهل رأيتموه يخنق ؟ وتقولون : إنّه كاهن ، فهل رأيتموه يتكهّن ؟ وتزعمون أنّه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعرا ؟ فقالوا : لا ، فقال : ما هو إلَّا ساحر ، أما رأيتموه يفرّق بين المرء وأهله وولده ومواليه ؟ ففرحوا به وتفرّقوا مستعجبين منه « 7 » .

--> ( 1 ) المدثر : 11 . ( 2 ) المدثر : 11 - 24 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 9 ص 245 عن تفسير القمي ص 702 . ( 4 ) الطلاوة بتثليث الطاء : الحسن والبهجة . ( 5 ) أغدقت الأرض : أخصبت . ( 6 ) صبأ : أي خرج من دين إلى دين آخر . ( 7 ) بحار الأنوار ج 9 ص 167 - مجمع البيان ج 5 ص 387 بتفاوت يسير .